علي بن أحمد المهائمي

702

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ذات ) وأسماء من حب رجوعها إلى الذات ، لكن في وجوه الأول السابق مؤنث غير حقيقي ، والثاني مؤنث حقيقي ، وفي النهاية كلا المؤنثين غير حقيقيين ؛ لأن الكمال أزال عنهما الانفعال ، لكن الترتيب في الخبر على عكس وجود الرجل كما أشار إليه بقوله : ( كذلك ) ، أي : مثل وجود الرجل من مؤنثين حقيقي وغير حقيقي الطيب ، إذ ( النساء تأنيث حقيقي ، والصلاة تأنيث غير حقيقي ، والطيب مذكر بينهما ) ، لكن المؤنث الأول في وجود الرجل غير حقيقي ، والثاني حقيقي ، والطيب بالعكس ؛ ليشعر بأن أول أمر الطيب الانفعال بتحصيل الأخلاق الطيبة حتى إذا كمل سار مترددا بين الذات والأسماء في الفعل بهما فيمن دونه ، فمرجعه إلى التأنيث من حيث هو عبد ، لكنه لما تصور بصورة الحق صار كأنه غير منفعل عند ظهور جهة الفاعلية فيه ، وكان عند وجوده الأول لا ينفعل عن الهوى أولا ، ثم صار منفعلا عنه ، ولما لم يظهر هذا التمثيل في كل رجل وامرأة ، وتردد في كون آدم من الذات أو من الصفة عند القائل بهما أو من العلة عند القائل بها . قال : ( كآدم ) مدرج ( بين الذات الموجود هو عنها ) إما باعتبار الروح فظاهر ، وإما باعتبار البدن ؛ فلأن تجمير طينته منسوب إليها ( وبين حواء الموجودة عنه ) ، وإن كان موجدها الذات أيضا ، لكن السبب يتنزل منزلة الموجد ، ( وإن شئت قلت ) : نظرا إلى استغناء الذات عن العالمين مدرج بين ( الصفة ) الإلهية وبين حواء مؤنثة ، أي : ( فالصفة مؤنثة أيضا وإن شئت قلت ) : نظرا إلى أن في الصفات ما هو مذكور كالعلم ، والسمع والبصر والكلام بين ( القدرة ) وحواء ( فمؤنثه أيضا ، فكن على أي مذهب شئت ، فإنك لا تجد ) في المبدأ ( إلا التأنيث ) مقدما على المذكر حتى ( عند أصحاب العلة ) ، وهم الفلاسفة ( الذين جعلوا الحق علة في وجود العالم ) ؛ لقولهم : بأنه موجب بالذات ، فجعلوا العالم قديما ؛ لامتناع تخلف المعلول عن علته ( والعلة مؤنثة ) هذا ما يتعلق بحب النساء من الحكمة . [ وأمّا حكمة الطّيب وجعله بعد النّساء فلما في النّساء من روائح التّكوين ، فإنّه أطيب الطّيب عناق الحبيب . كذا قالوا في المثل السائر ، ولمّا خلق عبدا بالأصالة لم يرفع رأسه قطّ إلى السّيادة ، بل لم يزل ساجدا واقفا مع كونه منفعلا حتّى كوّن اللّه عنه ما كوّن . فأعطاه رتبة الفاعليّة في عالم الأنفاس الّتي هي الأعراف الطّيّبة ، فحبّب إليه الطّيب : فلذلك جعله بعد النّساء ، فراعى الدّرجات الّتي للحقّ في قوله : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [ غافر : 15 ] لاستوائه عليه باسمه الرّحمن ، فلا يبقى فيمن حوى عليه العرش من لا تصيبه الرّحمة الإلهيّة ؛ وهو قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ